ابن سبعين

224

بد العارف

من قال حلولها فيه من اجتماع الطبائع واستعداد المزاج الانساني وذلك بمزاج ما وصورة ما ، وهذا قد تقدم بطلانه . ومنهم من قال حلولها ما بين الحركة الفلكية واحكام النجوم وخصوصا العقل الفعال وإذا تمحضت المادة وتحركت في الكم ربطت بها قوة من العقل الفعال ، وذلك هو مبدأ كلي من المبادئ الأولية والقول فيها ينقسم بعد وهذا صحيح . فان الحركة فعل جنسها العالي وجنسها العالي هو هي بالجوهر وباطل ان يفعل المثل مثله . وانما الذي ظنه هذا القائل هو ما غلط الذهن في الجزئيات والكليات الروحانية وهذا انما هو بحسب الموضوع لا بحسب المحمول والجواهر المفارقة للمادة منزهة عن هذا كله . وما ظنه الغالط انما هو تدبير الذوات الروحانية لعالم الكون . ولما كانت النفس لا متصلة ولا منفصلة بالجسد وجب ان لا يقال حلت حلول الماء في الاناء ، ولا حلول العرض في الجوهر ولا شيء من ذلك كله . وربما يسبق إلى الوهم انها مركبة أو محتوية أو حاوية أو لبست الجسد أو لبسها . كما ظن بعض الناس ان الجواهر الروحانية لبست العالم . وانما يقال في النفس انها تمام للجسم أو محركة له . وبالجملة هي الحياة والحركة ، والجسد [ 70 ب ] هو السكون والموت . وهي في العقل الفعال صورة والفعال في العقل الذي يليه صورة . وهكذا إلى الكلي والجميع مقيد بوجود الحق . وهو علة كل شيء وفاعله وغايته وصورته . وانا لا أريد بالصورة التي هي شكل وتخطيط ، ولا الصورة التي هي النوع ، لأنه لا يوصف بالصورة . ومعنى ذلك ، لما كان وجود غيره مقتبسا من وجوده كان من هذه الجهة كأنه صورة الموجودات إذ كانت انما توجد بوجوده كما يوجد المصور بصورته وصار وجوده كالجنس الذي يجمع الأنواع والاشخاص . وان كان الله تعالى يتنزه عن أن يوصف بجنس أو شخص ولكنه تمثيل وتقريب لا حقيقة فيصير المعلوم أيضا من هذه الجهة واحدا . فنرجع لحلول النفس في الجسد كيف كان حلولها من الانية القديمة ،